عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1933

بغية الطلب في تاريخ حلب

إنا كنا نسكن بسنجار وخيامنا هناك وكان على فرسخين من حلتنا حلة بني أسد وكان لي فيها ود كان لوالدي وصديق يقال له طراد بن خشرم وكنت كثيرا أطرقه وأسلم عليه وعلى جماعة أودهم من الحلة وإني طرقته أيها الأمير في بعض الأوقات فلما قربت من الحلة وإذا أنا بعطعطة وزعقات فأجريت فرسي فإذا أنا بأهل الحلة في حرب عظيم وأمر مهول فتقدمت إلى أول بيت لقيني فقلت يا أهل البيت أنعموا صباحا فخرجت وليدة سوداء فقالت وأنت نعم لك الصباح قلت ما أوقع الحرب بين هذين الفيلقين فقالت إعلم أن طراد بن خشرم له ابنة يقال لها صيقل من أحسن النسوان لم ير أحد مثلها وأن خفاف بن ندبة كان ودا لوالدها وصديقا وكان يطرقه كثيرا ويقيم عنده فرأته ابنته ورآها فتحاببا وتعاشقا وزاد ذلك حتى فشا في الحي فلما كان قريبا وجه يتهدده ويقول له والله لئن لم تزوجني لأكبسن الحلة ولأدوسنها ببني قشير فقال له ما أنت إلا أهل لذلك ولكن قد فشا الحديث بين أهل الحي وأنا أكره القالة القبيحة فعاوده فسبه وخرج خفاف مغضبا يزأر ولم نشعر به حتى طرقنا البارحة بسحرة في بني أبيه من بني قشير وأحلافهم من عجلان وطيء وقد طحنوا الحلة طحنا فلما سمعت ذلك تهلزت للحرب وأردت أري أهل الحلة شجاعتي وفروسيتي وتنكرت واختلطت ببني أسد ثم خرجت بين الصفين والقوم زردقا زردقا فضربت ميمنة وميسرة وقلبا وارتجزت وقلت : من منكم ينشط للنزول * إلى شجاع بطل بهلول يفرق الجمع ولا يزول * يرديكم من فوق ذي الخيول حتى يغادي جيشكم مفلول فانتدب لي شاب من بني عجلان يقال له حنظلة بن دارم فخرج وجال بين الصفين وقال :